الشنقيطي
496
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تعالى : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) [ الأعراف : 6 ] . قوله تعالى : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 ) [ 41 ] . قوله : بِسِيماهُمْ : أي بعلامتهم المميزة لهم ، وقد دل القرآن على أنها هي سواد وجوههم وزرقة عيونهم ، كما قال تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ [ آل عمران : 106 ] الآية ، وقال تعالى : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [ الزمر : 60 ] ، وقال تعالى : وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 ) [ يونس : 27 ] ، وقال تعالى وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) [ عبس : 40 - 42 ] ، لأن معنى قوله تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) أي يعلوها ويغشاها سواد كالدخان الأسود ، وقال تعالى في زرقة عيونهم : وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) [ طه : 102 ] ولا شيء أقبح وأشوه من سواد الوجوه وزرقة العيون ، ولذا لما أراد الشاعر أن يقبح علل البخيل بأسوإ الأوصاف وأقبحها ، فوصفها بسواد الوجوه وزرقة العيون حيث قال : وللبخيل على أمواله علل * زرق العيون عليها أوجه سود ولا سيما إذا اجتمع مع سواد الوجه اغبراره ، كما في قوله : عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) فإن ذلك يزيده قبحا على قبح . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 ) ، وقد قدمنا تفسيره والآيات الموضحة له في سورة الطور في الكلام على قوله تعالى : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 ) [ الطور : 13 ] . قوله تعالى : هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) [ 43 - 44 ] . أما قوله : هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) فقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الطور أيضا في الكلام على قوله تعالى : هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 14 ) [ الطور : 14 ] . وأما قوله تعالى : يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) فقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحج في الكلام على قوله : يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ [ الحج : 19 - 20 ] الآية . قوله تعالى : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) [ 44 ] . وقد بينا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ، أن الآية قد يكون فيها وجهان صحيحان